أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

82

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

مرة أخرى ، كأنه أخذ التكرير من بنية فعّل . وفي التفسير : تنصروه بالسيف . وقال ابن عرفة : ولذلك سمي الضرب دون الحدّ تعزيرا لأنه منع للجاني أن يعاود . وقال الراغب « 1 » : التّعزير : النّصرة مع التعظيم . والتعزير دون الحدّ ، ولذلك يرجع إلى الأول ؛ فإن ذلك تأديب . والتأديب : نصرة بقهر ما ، لكن الأول نصرة بقمع العدوّ عنه . والثاني نصرة بقهر عن عدوّ ، فإنّ أفعال الشرّ عدوّ للإنسان فمتى قمعته عنها نصرته . ومن ثمّ قال عليه الصلاة والسّلام : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما . قال : أنصره مظلوما فكيف أنصره ظالما ؟ قال : تكفّه عن الظّلم » « 2 » . ويقال : عزرته مخففا أيضا . وأنشد للقطامي « 3 » : [ من الطويل ] ألا بكرت سلمى بغير سفاهة * تعنّفني والمرء ينفعه العزر فالعزر مصدر عزرت مخففا ، كما أنّ التّعزير مصدر عزّرت ، مثقّلا . / وقال بعضهم : التعزير في كلام العرب : التوقيف على الفرائض والأحكام . قال الهرويّ : وفي حديث سعد : « أصبحت بنو أسد تعزّرني على الإسلام » « 4 » أي توقّفني عليه . وعزير : اسم نبيّ ، قيل : أصله عزر فصغّر ترخيما ، وقرىء منونا وغير منون . ولنا فيه كلام أتقنّاه في قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ « 5 » . ع ز ز : قوله تعالى : وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 6 » العزيز : الغالب الممتنع على من يريده بالقهر والغلبة ، والباري تعالى أغلب الغالبين . قال تعالى : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ « 7 » . فقوله تعالى : وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ « 8 » أي غلبني : وقيل : صار أعزّمني في المخاطبة

--> ( 1 ) المفردات : 333 . ( 2 ) صحيح البخاري ، المظالم : 4 . ( 3 ) الديوان : 124 ، مطلع للقصيدة . وفيه : ألا بكرت ميّ بغير سفاهة * تعاتب والمودود ينفعه العزر ( 4 ) النهاية : 3 / 228 ، أي توبّخني . ( 5 ) 30 / التوبة : 9 . ( 6 ) 228 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 7 ) 21 / يوسف : 12 . ( 8 ) 23 / ص : 38 .